ابن تيمية
47
منهاج السنة النبوية
[ سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ : 28 ] إِنَّمَا هُوَ الْأَمْرُ بِالِاتِّقَاءِ مِنَ الْكُفَّارِ ( 1 ) . لَا الْأَمْرُ ( 2 ) . بِالنِّفَاقِ وَالْكَذِبِ . وَاللَّهُ تَعَالَى قَدْ أَبَاحَ لِمَنْ أُكْرِهَ عَلَى كَلِمَةِ الْكُفْرِ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهَا إِذَا كَانَ قَلْبُهُ مُطَمْئِنًا بِالْإِيمَانِ ، لَكِنْ لَمْ يُكْرِهْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ عَلَى شَيْءٍ [ مِنْ ذَلِكَ ] ( 3 ) ، حَتَّى أَنَّ أَبَا بَكْرٍ [ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ] رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : ( 4 ) . لَمْ يُكْرِهْ أَحَدًا لَا مِنْهُمْ وَلَا مِنْ غَيْرِهِمْ عَلَى مُبَايَعَتِهِ ( 5 ) ، فَضْلًا أَنْ يُكْرِهَهُمْ عَلَى مَدْحِهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ ، بَلْ كَانَ عَلِيٌّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ يُظْهِرُونَ ذِكْرَ ( 6 ) . فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ وَالثَّنَاءَ عَلَيْهِمْ وَالتَّرَحُّمَ عَلَيْهِمْ وَالدُّعَاءَ لَهُمْ ، وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يُكْرِهُهُمْ عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ بِاتِّفَاقِ النَّاسِ . وَقَدْ كَانَ فِي زَمَنِ بَنِي أُمَيَّةَ وَبَنِي الْعَبَّاسِ خَلْقٌ عَظِيمٌ ( 7 ) . دُونَ عَلِيٍّ وَغَيْرِهِ ( 8 ) . فِي الْإِيمَانِ وَالتَّقْوَى يَكْرَهُونَ مِنْهُمْ أَشْيَاءَ وَلَا يَمْدَحُونَهُمْ وَلَا يَثْنُونَ عَلَيْهِمْ وَلَا يُقَرِّبُونَهُمْ ، وَمَعَ هَذَا لَمْ يَكُنْ هَؤُلَاءِ يَخَافُونَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ أُولَئِكَ يُكْرِهُونَهُمْ ، مَعَ أَنَّ الْخُلَفَاءَ [ الرَّاشِدِينَ ] ( 9 ) . كَانُوا بِاتِّفَاقِ الْخَلْقِ
--> ( 1 ) يَقُولُ الطَّبَرِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ ( ط . الْمَعَارِفِ ) 6 / 316 : " فَالتَّقِيَّةُ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ إِنَّمَا هِيَ تَقِيَّةٌ مِنَ الْكُفَّارِ لَا مِنْ غَيْرِهِمْ " ( 2 ) ن ، م : أَمَرَ ( 3 ) مِنْ ذَلِكَ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ( 4 ) زِيَادَةٌ فِي ( أ ) ، ( ب ) ( 5 ) أ ، ب : مُتَابَعَتِهِ ( 6 ) ن ، م : مِنْ ذِكْرِ ( 7 ) م : خَلْقٌ كَثِيرٌ عَظِيمٌ ( 8 ) ن ، م : وَغَيْرِهِمْ ( 9 ) الرَّاشِدِينَ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م )